السيد محمد الصدر
69
أصول علم الأصول
وهذا الوجه وإن كان صحيحاً بالنسبة إلى سائر العلوم ، إلّا أنَّه لا يتمّ في جميع القواعد الأُصوليّة ، فإنَّ عدداً منها تقع صغرى في قياس الاستنباط ، كصيغة ( افعل ) ومفهوم المخالفة ومفهوم الموافقة ، وبعض الأُمور العقليّة ، كاجتماع الأمر والنهي والقطع التفصيلي والإجمالي . الاستشكال الثاني : أنَّ هناك من المباحث الأُصوليّة ما لا دخل له في الاستنباط قطعاً ، كبعض المباحث اللغويّة كالمعاني الحرفيّة ، وبعض المباحث العقليّة كاتّحاد الطلب والإرادة . غير أنَّ ذلك إنَّما يتوجّه إلى الترتيب الفعلي لعلم الأُصول لا على التعريف ؛ إذ ليس في مفروض التعريف الاعتراف بكلّ ما كتبه الأُصوليّون من مباحث ، وإن كانت زائدة فعلًا عن الحاجة الفقهيّة . الاستشكال الثالث : أنَّ التعريف المشهوري لا يشمل الأُصول العمليّة ؛ لأنَّها غير محرزة للحكم ، في حين إنَّ المراد من استنباط الأحكام الوارد في التعريف : إحرازها ومعرفتها . وجواب ذلك من وجوه : الوجه الأوّل : أنَّ المراد من التعريف ليس هو معرفة الأحكام الشرعيّة بأنفسها ، وإن كان ظاهره ذلك . ولكن المراد هو النظر إلى معلولات الأحكام ، وهو إفراغ الذمّة تجاهها ، واعتبارها بمنزلة المطاعة والمطبّقة فعلًا ، وإن لم تكن كذلك واقعاً . ومن الواضح أنَّ الأُصول غير المحرزة تؤدّي إلى إفراغ الذمّة تجاه الحكم ، وإن لم تؤدّ إلى معرفته بوجه .